حبيب الله الهاشمي الخوئي
18
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد كان سرّ الشّيعة في دولة الخلفاء الجائرة ما أفاده إليهم أئمّة الحقّ من الأحكام والآداب الخاصّة وأمروهم بحفظه وصيانته عن الأعداء ، ووردت أخبار كثيرة في ذمّ من يذيع هذه الأسرار عند الأغيار . ( والبشاشة حبالة المودّة ) البشر وحسن الخلق مما يجلب به ويحفظ مودّة النّاس ، وكما يصاد بالحبالة الطيور النافرة يصاد بالبشاشة وحسن الخلق القلوب الوحشيّة ، وقد وصّى عليه السّلام ابنه الحسن في حديث المعاشرة بقوله : وبشرك للعامّة يعني أنّ حسن الخلق أدب مع كلّ النّاس . ( والاحتمال قبر العيوب ) الاحتمال نوع من الحلم تجاه ما يكره من قول أو فعل يصدر عن المعاشر من صديق أو عدوّ ، فإذا تحمّله الانسان ولم يظهر الضّجر يصير سببا لدفن العيوب من وجهين : 1 - أنّ كثيرا من العيوب يتولَّد من عدم الاحتمال نفسه ، فكم من شخص غاظ من قول مكروه أو فعل غير ملائم فارتكب الجرائم والمعاصي والذّمائم والمآثم . 2 - أنّه إذا لم يتحمّل تلك المكاره وقام في وجه المرتكب بالانتقام والسّفه يبدون معايبه المكنونة ويفضحونه بما يعلمون من سرائر حاله ، فتحمّل المكاره موجب لستر العيوب . وقال في شرح ابن الميثم : وروي أنّه عليه السّلام قال في العبارة عن هذا المعنى أيضا : ( المسالمة خباء العيوب ) قال الجوهريّ : الخباء : واحد الأخبية بيت من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت والمسالمة فضيلة تحت العفّة انتهى . والأنسب أن يجعل المسالمة من فروع الشجاعة الأدبيّة فانّ مرجعها إلى المقاومة في قبال هجوم الغضب والطمأنينة في موقع الاستفزاز . وفي الشرح : إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السّكوت سكتّ عن السّفيه فظنّ أنّي عيبت عن الجواب وما عييت